استعرضت هيئة تحرير هورن ريفيو تفاصيل تقرير استخباراتي مسرب يرسم صورة أمنية شديدة التعقيد في شمال إثيوبيا، محذرًا من تقاطع التحركات السياسية والعسكرية والعمليات السرية وحملات التأثير الإعلامي بما قد يهدد الاستقرار الداخلي ويزيد التوترات الإقليمية، وسط مزاعم بأن جبهة تحرير شعب تيجراي والنظام الإريتري يسعيان إلى استغلال حالة عدم الاستقرار لتوجيه الرأي العام وإضعاف الثقة في الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
ونشر هورن ريفيو التقرير الذي يتناول مزاعم واردة في وثيقة استخباراتية مسربة بشأن تطورات أمنية وعسكرية في إقليم تيجراي، واحتمالات تنفيذ عمليات منسوبة إلى أطراف أخرى بهدف التأثير في المشهد السياسي والعسكري، مع الإشارة إلى أن هذه الادعاءات لم تخضع لتأكيد مستقل.
مزاعم عن تنسيق بين جبهة تيجراي وإريتريا وخطط لعمليات راية زائفة
يفيد التقرير بأن قيادات عسكرية وسياسية من جبهة تحرير شعب تيجراي وحزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكم في إريتريا عقدت اجتماعًا في الثالث من أغسطس بمدينة زالامبيسا الحدودية، التي تتمتع بأهمية استراتيجية وتاريخية منذ الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000.
ويزعم التقرير أن الطرفين حافظا على اتصالات وعلاقات غير معلنة طوال العامين الماضيين، بما يعكس استمرار التنسيق السياسي في ظل التوترات القائمة شمال إثيوبيا.
كما أشار إلى مشاركة عدد من قيادات جبهة تيجراي في تلك اللقاءات، بينهم فيتلوورك جيبريزيابهير المعروف بـ"مونجيرنو"، وودي إمبيتَي، وودي مدهين، وكينفي داجنيو، موضحًا أن المناقشات تناولت استعادة النفوذ السياسي، وإثارة السخط الشعبي ضد الحكومة الفيدرالية، وتهيئة الظروف لانتفاضة واسعة ضد السلطة المركزية.
ووفقًا للوثيقة، ناقش المشاركون أيضًا تنفيذ هجمات منسقة بعبوات ناسفة في عدة مواقع داخل إقليم تيجراي، مع التركيز على مؤسسات اقتصادية وصناعية، بينها منشآت تابعة لمجموعة "إيفورت"، بهدف إحداث آثار اقتصادية ونفسية تتجاوز حجم الخسائر المباشرة.
وأضاف التقرير أن النقاشات شملت، بحسب المزاعم، استهداف أسواق ومحطات نقل ومستشفيات ودور عبادة ومراكز مجتمعية، ثم توجيه الاتهام إلى الحكومة الفيدرالية لإثارة الغضب الشعبي وزيادة الضغوط السياسية عليها، وهو ما وصفه التقرير بأنه يندرج ضمن مفهوم "عمليات الراية الزائفة".
حرب معلومات وتحركات عسكرية تثير المخاوف
يرى التقرير أن هذه الاستراتيجية لا تعتمد على العمليات الميدانية فقط، بل تشمل أيضًا حربًا إعلامية تهدف إلى التأثير في كيفية تفسير الأحداث لدى سكان تيجراي والرأي العام الإثيوبي والمجتمع الدولي.
وأشار إلى تفعيل شبكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاستعانة بناشطين ومؤثرين لنشر رسائل تزعم أن الحكومة الفيدرالية تستهدف المدنيين عمدًا أو تنفذ أعمالًا تضر بالسكان.
كما حذر التقرير من احتمال استدعاء الذاكرة التاريخية المرتبطة بقصف بلدة هاوزين عام 1988، عبر محاولة إعادة إنتاج سيناريو مشابه يثير مشاعر سكان تيجراي ويوجه الاتهامات إلى الحكومة الفيدرالية.
وفي السياق العسكري، تحدث التقرير عن حشد قوات تابعة لجبهة تيجراي في عدة مناطق، من بينها رايا بالا، واتجاه زوبل، وواجا توموجا، واتجاه ميروا، وخط كوريم، إضافة إلى نشر أسلحة ثقيلة مرتبطة بالجيش الثالث والأربعين في محيط تشيرتشر وبالا، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس ارتفاع مستوى الجاهزية القتالية.
وأضاف أن القيادات العسكرية فرضت قيودًا على وسائل الاتصال الخاصة بالعناصر المنتشرة ميدانيًا، عبر الحد من استخدام الهواتف المحمولة، بهدف منع تسرب المعلومات والحفاظ على أمن العمليات.
تحذيرات من تداعيات إنسانية وإقليمية
لفت التقرير إلى أن المشهد الأمني يزداد تعقيدًا مع وجود قوات مرتبطة بجبهة تيجراي داخل السودان، تعرف باسم "الجيش 70"، معتبرًا أن تحركاتها قد تضيف بعدًا إقليميًا جديدًا للصراع.
وأشار أيضًا إلى أن حالة القلق بدأت تنعكس على السكان المدنيين، مع تراجع حركة النقل بين مدن ألاماتا وكوبو وكوريم ومهوني، وبدء انتقال بعض السكان من ألاماتا والمناطق المحيطة بها نحو كوريم ومهوني ومايتشو تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهات جديدة.
ويرى التقرير أن هذه المؤشرات قد تمثل مقدمات لضغوط إنسانية ونزوح واسع إذا استمرت الأوضاع في التدهور.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في التعامل مع التهديدات الأمنية المحتملة، مع الحفاظ على النظام الدستوري وثقة المواطنين وحماية المدنيين والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، مشيرًا إلى أن مواجهة التضليل الإعلامي وتعزيز مصداقية الخطاب الرسمي سيشكلان عنصرين حاسمين في الحفاظ على الاستقرار، إلى جانب الاستعداد العسكري والتحرك الدبلوماسي.
https://hornreview.org/2026/08/04/intelligence-report-warns-false-flag-operations-in-ethiopias-tigray/

